الشيخ محمد علي الأنصاري

404

الموسوعة الفقهية الميسرة

الأحكام : لا إشكال في جواز الترحّم على الأنبياء ، والأوصياء ، والشهداء ، والعلماء ، والصالحين وغيرهم عدا الكفّار ومن يلحق بهم ، كما سيأتي . الترحّم على الأنبياء والأوصياء : أمّا الأنبياء والأوصياء ، فلما ورد مستفيضا ، بل متواترا في النصوص من الترحّم عليهم ، وقد طفحت الأدعية والزيارات بذلك ، فمن ذلك : - ما ورد في التسليم في الصلاة بصيغة : « السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته » « 1 » . - ما ورد في زيارة النبي صلّى اللّه عليه وآله : « اللهم صل على محمّد وآل محمّد ، وترحّم على محمّد وآل محمّد » « 2 » . - ما ورد في دعاء عرفة للإمام زين العابدين عليه السّلام : « ربّ صلّ على محمّد وآل محمّد المنتجب المصطفى المكرّم المقرّب ، أفضل صلواتك ، وبارك عليه أتمّ بركاتك ، وترحّم أمتع رحماتك » « 3 » . - ما ورد في الدعاء بعد التكبيرة الثانية من صلاة الميّت ، وهو : « اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد ، وبارك على محمّد وآل محمّد ، وارحم محمّدا وآل محمّد ، أفضل ما صلّيت وباركت وترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد ، وصلّ على جميع الأنبياء والمرسلين » « 1 » . نعم ، لم يعهد الترحّم عليهم مستقلّا وفي غير الدعاء أو الصلاة ، كأن يقال : « رسول اللّه رحمة اللّه عليه » أو « الإمام علي عليه الرحمة » ونحو ذلك . قال الشهيد الثاني في آداب الكتابة : « وكلّما كتب اسم اللّه تعالى اتّبعه بالتعظيم ، مثل تعالى ، أو سبحانه ، أو عزّ وجل . . . وكلّما كتب اسم النبي صلّى اللّه عليه وآله كتب بعده الصلاة عليه وعلى آله والسلام . . . وإذا مرّ بذكر أحد من الصحابة سيّما الأكابر كتب ( رضي اللّه عنه ) أو ( رضوان اللّه عليه ) ، أو بذكر أحد من السلف الأعلام كتب ( رحمه اللّه ) أو ( تغمّده اللّه برحمته ) ، ونحو ذلك » . ثمّ قال : « وقد جرت العادة باختصاص الصلاة والسلام بالأنبياء ، وينبغي أن يجعل للأئمّة عليهم السّلام ، السلام ، وإن جاز خلاف ذلك كلّه ، بل يجوز الصلاة على كلّ مؤمن ، كما دلّ عليه القرآن « 2 »

--> ( 1 ) انظر : الدروس 1 : 183 ، والعروة الوثقى 2 : 595 / الصلاة - التسليم . ( 2 ) انظر كامل الزيارات : 54 . ( 3 ) الصحيفة السجاديّة : دعاؤه عليه السّلام في يوم عرفة ، الدعاء رقم 47 . 1 انظر : تحرير الوسيلة 1 : 73 ، القول في كيفيّة الصلاة على الميّت ، والجامع العبّاسي ( للشيخ البهائي ) : 55 . 2 وهو قوله تعالى : . . . أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ البقرة : 157 ، وقوله تعالى : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ . . . التوبة : 103 .